أوراق
ثلاثية الفكر و الحبر و البوح
السياسة..عاصفة


سمعت طرقا قويا و شديدا على باب الوطن..

 

قلت من هناك؟

 

وصلني صوت من ورائه يقول: عاصفة سياسية افتحي..

 

مشدوهة.. فاتحة عينيَّ حد الجحوظ قلت: أنتِ عاصفة لماذا أفتح لك.. كسري الباب و نحني ..

 

ردت بسخرية : أنا عاصفة سياسية ولست إعصار كاترينا.. يا مواطنة..أي نعم أنا عاصفة و بإمكاني تهشيم الباب الفاصل بيننا لكن هكذا هي السياسة.. يجب أن تضعي يدك على قبضة الباب و أنا أتولى الباقي..

 

السياسة في الغرب، في البلدان المتقدمة، طُوعت لتدبير شؤون الإنسان. فمجموع القرارات و الإجراءات المتخذة من طرف مؤسساتها و رجالاتها تهدف أساسا إلى تحسين ظروف عيش المواطن و حفظ حقوقه و كرامته حتى لو قيمناها سلبا على المستوى الأخلاقي و ألقيمي.

 

أما عندنا فالأمر مختلف تماما، السياسة عندنا مقترنة بعاصفة حتى لو ارتدت لباس أو لبُس الهدوء.

 

السياسة في العالم العربي لا تفعل شيئا سوى توريطنا في إخفاقات الأوطان. فحتى حين تقام انتخابات و استفتاءات و حتى عندما نمثل أننا "ديمقراطيون" و "ديمقراطيات" فدائما السياسة عاصفة.

 

 

الانتخابات الأخيرة في المغرب، تعديل الدستور في مصر، أوضاع لبنان و فراغه الرئاسي، فلسطين بعد دخول حماس المعترك السياسي، الجزائر، كينيا، زمبابوي...كلها أمثلة جلية و مُجَلية.

 

 

السياسة في الوطن العربي و في العالم الثالث عموما فعل سلطة و ليست فعل قانون، و ستبقى العلاقة بين السياسة و القانون معقدة إلى أن تنجح الشعوب في جلب طبقة سياسية إلى الحكم قادرة على وضع أسسو قوانينَ تروض كل السياسات التي من شأنها العصف بالإنسان في أوطاننا و تقف في وجه كل سياسي لا يرى في الممارسة السياسة إلا التسلط.

 

 

و هنا أعترف بخطئي التاريخي و خطأ الكثير من المغاربة في عدم المشاركة في الانتخابات الأخيرة، فقد كان حريا بنا المحافظة على مكتسباتنا الديمقراطية و مواصلة ما بدأه الجيل الذي سبقنا حتى لو انعدمت الثقة، حتى لو شعرنا باليأس فوحدها المحاولة مرة بعد مرة هي التي تشق طريق التغيير، قد نفشل كثيرا لكن لا بد أن ننجح يوما.

 

و تتجلى أمامنا حقيقة بالغة الأهمية، أن لا وجود لنخبة سياسية قادرة على صياغة قوانين و بناء مؤسسات دون أن يمتلك الشعب وعيا سياسيا، دون إلمام بالواقع السياسي الداخلي و الخارجي و دون معرفة بمجريات الأحداث و القدرة على نقد المستجدات بحس من المسؤولية و رغبة في التغيير.

 

 

و جدير بالذكر أن الوعي السياسي لدى الشعوب يُصنع، و هذا دور كل من الأحزاب، الدعاة، الفنانين، وسائل الإعلام، المناهج التعليمية، الدولة و دور الفرد كذلك. فمن يتخلى من هؤلاء عن مسؤوليته التعبوية و التواصلية يبقينا في مدارات العواصف السياسية.

 

فأن نجلس على طاولة مفاوضات، أن نوقع على اتفاقيات و معاهدات، أن نذهب للتصويت و نلامس الصندوق الشفاف و نلطخ إبهامنا بالحبر غير الشفاف، أن نضع يدنا على قبضة باب الوطن حين تطرقه عاصفةسياسية لا يجب إطلاقا أن يكون عن جهل أو ضعف و إنما عن وعي و برؤية شاملة.

نزهة



أضف تعليقا

اضيف في 18 مايو, 2008 08:24 م , من قبل art4homeland
من فلسطين said:

الأخت الفاضله نزهه , ان كنا ندرك مكمن الجرح , وكيف يولمنا القرح . فقد عرفنا أين تكمن المشكلة , أقصد الورم , فالتشخيص الدقبق نصف العلاج , و في مثل هذه الحاله فابتر هو أنجع العلاجات علي الاطلاق !, يقول دريد لحام في مسرحية كاسك يا وطن , للماغوط رحمة الله عليه : سيدي احنا مشكلتنا مو عندك 00مشكلتنا معك
من يشاهد تلك المسرحية, و هي من مواليد 1977 يدرك مدي مأسينا و نكباتنا , و ما أكثرها 0000000000 , و يدرك أيضا" أن الماغوط ,وغوار , و رفاقهما لا زالوا يتحدثون عن الواقع العربي منذ 1977 , و حتي يومنا هذا "

اضيف في 18 مايو, 2008 08:39 م , من قبل jar2007
من مصر said:

هديل
على باب الجنه

اضيف في 19 مايو, 2008 08:59 ص , من قبل dinay
من لبنان said:

كلامك جميل حقا ... بل قيم ... وعرضك للأفكار رائع أيضا !!! وأنا أوافقك فيما قلت عزيزتي !!
" قد نفشل كثيرا لكن لا بد أن ننجح يوما" .
" جدير بالذكر أن الوعي السياسي لدى الشعوب يُصنع" .
------------------------------------

ويحضرني الآن لافتات أحمد مطر ، إذ يقول :
إثنان فى أوطاننا
يرتعدان خيفة
من يقظة النائم
اللص... و الحاكم

------------------------------------

الفرد فى بلادنا
مواطن .. أو سلطان
ليس لدينا إنسان
!!!!




عموما بوركت نزهتي ... وأرجو أن تمتعينا وتفيدنا دوما بأوراقك القيمة ، وألا تطيلي غيابك عنا !!!

اضيف في 19 مايو, 2008 08:49 م , من قبل نور كلمات خاصة said:


الغالية نزهة ..

نعم قد تكون السياسة في مرحلة ما عواصف ما لكنها في نهاية المطاف ستتعب من العصف لتهدأ وتسوس أمر الناس ذاك كما قلت عندما نمتلك قرارنا الحكيم ووعينا ستعود اليساسة لتكون تسيير امر الناس وتسيسها بالخير حتى أن معناها اللغوي يفضي بها الى ذلك ساس الخيل يسوسه

نسأل الله ذلك ..

لكنه بالضرورة مقال جميل ..

سعيدة جدا بوجودي هنا في ثلاثية الفكر والحبر والبوح ..

اضيف في 19 مايو, 2008 09:14 م , من قبل خالد جعشان
من قطر said:

الأخت/ نزهه

فعلآ الوعي السياسي لدى الشعوب يُصنع

يصنع ربما منذ الصغر

بوركتي

اضيف في 21 يونيو, 2008 11:52 ص , من قبل احمد عمر الناصري
من المغرب said:

نزهة

الزمن لا وجه له ولا أخلاق ولا عاطفة فهو

يأخذ ملامحه من ملامحنا وأخلاقه من أخلاقنا

وعاطفته من عواطفنا والمستقبل شيء

تصنه أيادينا وإن فقدنا الإحساس به

ضيعنا


اضيف في 03 يوليو, 2008 04:19 ص , من قبل YouArb Com said:

www.YouArb.com
أحدث المحتويات العربية على الانترنت!

*نرحب بانضمامكم معنا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية