أوراق
ثلاثية الفكر و الحبر و البوح
ليس بالمساواة نخلق التوازن

مما ابتلي به العصر الحديث هو المادية، مادية تنعكس جليا في اختيارنا لمصطلحاتنا حتى في نعت  المعاني و القيم الإنسانية.

ويستفزني إلى حد كبير شعار "المساواة بين الرجل و المرأة"  و أسجل هنا تحفظي لأسباب:

أولها أننا نجعل من مسألة المساواة هدفا في حد ذاته في حين انه طريق للتوازن.

ثانيها أن المساواة بالشكل الذي نراه هو طمس و ارتداد على واقع الاختلاف.

ثالثها أن محاولة البحث و المحافظة على تساو للمرأة و الرجل على كفتي ميزان بمؤشر مجرد و مادي يخل بالتوازن العام للمجتمع و للمنظومة.

و عليه نحن لا نريد مثل ما عند الرجل و لكن أكثر منه و أحيانا أقل على حسب الموضوع و السياق و على أي بعد اجتماعي و نفسي و ثقافي و سياسي نتموقع.

المساواة بالمطابقة و التماثل في الحقوق و الواجبات تفرز نوعا من الحيف و التعسف إن لم نقل الظلم لأحد الطرفين. في قضية المرأة نحن لا نتعامل مع أرقام و حسابات و مكاييل بل مع ذات إنسانية بكل ما لها من خصوصية و فيها من تناقض.

إن محاولة طمس الفطرة و مسح تلك الازدواجية و الثنائية تفقد الزوجين (الذكر و الأنثى) مفهوم الأدوار  فينعدم الانسجام و التكامل و التناسق. 


غير أن مطالبتنا بالمساواة مع الرجل طبعا لأجل التوازن ما كانت لتكون لولا الظلم الذي وقع على المرأة منذ عصور بعيدة، فقد تطرف المجتمع في سلب حقوق المرأة و قمعها حتى وصلنا إلى تطرف في المطالبة بمساواة بالتطابق. و التطرف حتما يولد تطرفا مقابلا و مضادا. و يضيع بينهما الاتزان المنشود.

لا نساوي إلا لنبني سدا "حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْن قال انفخوا.." بل نوازن لنتواصل و نكسر كل الحواجز. و ليس بالمساواة نخلق التوازن و ليس كل توازن مساواة.

فلا تبخسوا النساء أشياءهن.. و ويل للمطففين..

في سنة 2008 لا اعرف ما يمكن أن تبكي عليه المرأة العربية أكثر من كرامتها المهدورة من المحيط إلى الخليج،  كرامة افترستها السياسة و المال. و رغم ذلك أحيي النساء المغربيات و العربيات و أقول لهن لستن كأحد من النساء و عندكن المنهج الصحيح.


على العتبة/قبل الخروج:

الذكر= الأنثى = مجموعة فارغة
الذكر + الأنثى = + ما لانهاية  .( طبعا معادلة صحيحة فقط في مجتمع سوي)

( شحال واعرة انا في les maths)        :)


نزهة



أضف تعليقا

اضيف في 08 مارس, 2008 05:13 م , من قبل hassannaiem
من قطر said:

الصديقة الغالية : نزهة
موضوعك عزيزتي يستحق التوقف عنده والبحث به فهو موضوع العصر
المساواة والحقوق والكرامة كرامة الانثى التي كرمها الله فجعلها الام والزوجة والاخت والصديقة والحبيبة
نعم ربما يقال انها نصف المجتمع لكني اعتقد انها المجتمع كله فهي الخصب وهي الحياة كل الحياة فلولاها
لما استمر الكون في ديمومته واستمراره
كرمها الله في اياته
وكرمها الرسول ص في احاديثه وكرمتها السماء في منزلتها
لن ما يحاك لها ولقيمها من تسسل للثقافة الغربية لهدر حقوقها
لابد ان يبوء بالفشل
ولا بد من اعادة النظر من قبل شبابنا العربي وثقافتنا العربية حتى يعود او تعود كل الحقوق التي يحاول البعض اهدارها سواء بمفاهيم غربية متسللة او بتشدد فكري وعقائدي نهانا الله عنه طالما ان تلك الانثى في طريق الحق في طريق النور وليس الظلام

موضوع يريد الكثير من البحث والتعليق والدراسة
شكرا لك عليه
ودمت بثوب الياسمين وتقبلي مروري السريع والمتواضع وقد سرني ان اكون اول من يعلق على موضوع الغالية جدا نزهة

اضيف في 09 مارس, 2008 09:32 ص , من قبل Untamed
من الأردن said:

عزيزتي نزهة:
أرى أنك أتقنت العزف على أوتار القضية التي طالما شغلت الكثيرين، وأنا منهم، بدافع المناداة بالتكامل، على حساب التبادل، فلن يتحقق للمرأة أن تستعيد كرامتها إلا إذا آمن الجميع بفاعلية التكامل بينها وبين الرجل، لأنها لا تريد أن تحل محله، ولن تفلح على أية حال، بل تسعى للوقوف إلى جانبه..
لك جزيل الشكر على إثارة الموضوع من منطق سوي..
عائشة..

اضيف في 10 مارس, 2008 07:08 ص , من قبل الخمليشي
من إسبانيا said:

ذكر +أنثى = مجموعة فارغة
ذكر+أنثى= ما لا نهاية(معادلة صحيحة فقط في مجتمع سوي !)
وتنهين الكلام بطريقتك الخفيفة الروح للحث على التأمل: (شحال أنا واعرة
في les maths)
................................
فعلا هي معادلة صعبة لبداهتها وسهولة فهمها ،لأنها من تلك الأشياء السهلة
الممتنعة فهي تحتاج للوعي لرؤية جوانبها وللعزيمة على مدى الزمان
لتطبيقها .
نزهة تبني فكرتها أو معادلتها على مفهومين أساسين : الإختلاف والتموقع
مفهوم الإختلاف : هو حقيقة طبيعية ، يمكن للإنسان أن يرى نفسه لكن لا
كما يراه الآخرون ، ومن الغباوة من يظن بأن الناس تراه كما يرى هو نفسه .
هذافي جنس واحد فما بالك في جنسين مختلفين ومتكاملين .
فالإختلاف بين الجنسين الذكر والأنثى واضح فزيائيا وفيزيولوجيا ونفسيا ،
ولا يمكن أن تتساوى المتطلبات والحاجيات لكلا الجنسين وخصوصاً في ما بعد
مرحلة الطفولة .
والمرأة العربية تدرك أنه لا يمكن أن يعرفها الرجل العربي كما تعرف هي نفسها
حقيقة.
والمفهوم الثاني وهو: التموقع ، فالإنسان عندما يتموقع في مكان معين يلبس
ويتقمص سلوكا معينا ، ليس ذلك السلوك النابع من ذاته بقدر ما هو رد فعل
وانعكاس لما يحيط به، ولهذا السبب نتلون بألوان مختلفة حسب الأمكنة
والمناسبات .
والتموقع بالنسبة للمرأة العربية ، يحدده ذلك التصور والمكانة ودرجة ونوعية
القيمة التي يقيمها ويتخيلها نصف المجتمع العربي الرجولي للمرأة ودورها
داخل المجتمع .
المرأة العربية تحاول وتجتهد لتقييم موقعها ومكانتها بإثبات حقوقها بعد أن تغيرت
موازين القيم في العالم كله ، فهي ترى أنها في واقع جديد ومتجدد على الدوام
وتطالب بأن يعاد تقييم موقعها وشأنها في المجتمع حتى يتحقق ذلك التوازن
المنشود( وويل للمطففين)
في نظري، كلا المفهومين يجب أن يعيهما مجتمعنا الرجولي حتى يسهل عليه
عناء التجاوز. وشخصياً أظن أن أسباب نهضتنا نحن المغاربة بل العرب هي في
يد المرأة العربية لأنها الإبنة والأخت والصديقة والأم المربية ، ولأن تأثيرها
حاسم .
شكراً نزهة عز العرب على هذا الموضوع الملتصق بحقيقة معاناة واقعنا ،
وعلى طريقة طرحه وشكله.

اضيف في 11 مارس, 2008 09:30 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


حسن نعيم

أشكرك جزيل الشكر على مداخلتك
و مرورك الكريم

لك أطيب المنى و كل الود

اضيف في 11 مارس, 2008 09:34 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


عائشة

لكم أنا سعيدة لتواجدك هنا.. عند عبورك تتراقص اغصان شجر البرتقال و تغني زهراتها..

- هذا لانك تمرين في الربيع الافتراضي و الربيع-

عائشة لك كل الود
و أطيب المنى

اضيف في 11 مارس, 2008 09:39 م , من قبل arttige
من المغرب said:


فنان عبد السلام الخمليشي

أشكر لك اضافتك و تعليقك

و سعدت جدا بتواجدك

دام لك التجلي

لك كل الود
و أطيب المنى

اضيف في 12 مارس, 2008 12:09 ص , من قبل احمد عمر الناصري
من المغرب said:

هههههههه

تباااارك الله

هههههههه

هناك من سمع بكلمة المساواة وبدأ يلهت

وراءها دون ان يستوعب حتى معنها او

الهدف منها.فقط لمجرد مواكبة السير العالمي

في حين ان الجوهر ان ضاع فلا تهم القشور

وان كانت مكتملة على طبق من دهب

فما حاجتنا بحقوق لا نعرف حتى فحواها

ولاالهدف منها ولا حتى حدود تصرفنا فيها

فقد بدأنا نرى ضواهر غريبة نتيجة

المغالات في استغلال هذه الحقوق مما ينم عن

حقد دفين فقط وليست رغبة في التقدم

والرقي ومسايرة الركب الحضاري

لذا وجب الحضر فالشيء اذا تجاوز حده

انقلب ضده

اضيف في 13 مارس, 2008 11:46 م , من قبل aqsa83
من لبنان said:

ليس بالمساواة نخلق التوازن !
أجل ... كلامك عين الصواب !!!
فلن يكون التوازن إلا بالتكامل فيما بين الرجل والمرأة وليس المساواة !!!
وهذا ما يقره ، ليس المسلمين فحسب ، بل أيضا بعض الغربيين المنصفين ... وهنا يحضرنا كتاب " الرجل والمرأة : أسرار لم تنشر بعد " وفيه تحاول الكاتبة الغربية توضيح الفروقات الهائلة بين الرجل والمرأة والتي تثبت أنهما غير متساويان !!! لأن المساواة إجحاف بحقهما ولن تؤدي بهما إلى حياة سعيدة !!!


عموما بوركت أيا نزهتي ... ودمت بخير !!!

اضيف في 15 مارس, 2008 01:46 م , من قبل أقلام
من المغرب said:

السلام عليكم ورحمة الله
أختي نزهة
قلّما أجد منبرا يصدح فيه الحق كما وجدت هاهنا
ويافرحي وياسروري إذا كان من يعتلي ها المنبر من بني بلدي، المغرب.

وددت الحديث في الموضوع أكثر من مرة، لكن ما استطعت له سبيلا كما استطعت.
لا فض فوك وسجلي إعجابي ببوحك كمتابع جديد لمدونتك هذه



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية