أوراق
ثلاثية الفكر و الحبر و البوح
ثلاث سنوات من البرد

"لا أحد يا حبيبتي يفهم طفولتي.. فأنا أنتمي إلى مدينة لا تحب الأطفال..و لا تعترف بالبراءة و لم يسبق لها أن اشترت وردا..أو ديوان شعر "     نزار قباني


خطوة و خطوة و خطوة و شتان بين الخطوات آخرها اعتصار للحسرة.. هي خطوات أمشيها كل يوم على قدماي كي اصعد درجا كبيرا يشبه ذاك الذائع في محاكم المملكة ثم ألج مقر عملي عبر باب كبير من خشب زُخْرف بعناية و كأنه باب لدخول الفاتحين، لدخول قصر أندلسي كقصر الحمراء.. تمنيت لو خطت جملة بجوار نقوش الجبس في سقف الباحة هي "لا غالب إلا الله" كما نقشتها على روحي منذ أول مرة وطئت هذا المكان من ثلاث سنوات.

"لا غالب إلا الله" توقع للهزيمة و تسليم أمري كاملا لله تماما  كما فعل بنو الأحمر في قصور غرناطة.

مرت ثلاث سنوات على التحاقي بعملي الجديد، كانت مرحلة لا علاقة لها بما مضى من حياتي. تغيرت الوجوه و الملامح، القلوب و العقول.. زملائي أجساد متحركة تنتمي لمنظومة غير منظومتي، تعرفي عليهم كان يشبه الصدمة.. أنا الفتاة الحيوية صاحبة المشاعر الحية والجياشة وجب علي ابتلاع حرارتي الإنسانية فلبست الصقيع و احترفت الجباية.

عندما جمعت أغراضي من مكتبي القديم بعملي الأقدم ودَّعني زملائي القدامى و قال لي أحدهم" أنا متأكد انك لن تجدي صعوبة في حياتك الجديدة.. لكن أخبريني ماذا تفعلين كي تكسبي احترام و ود الجميع؟"،  أجبته دون سابق تفكير" فقط أعامل الناس بفطرتي.." علمت فيما بعد أن من يفعل ذلك لا يكون إلا مهرجا و أحيانا كثيرة أحمقا و أخرقا..

كل الفصول خارج هذا المكان تأتي و تروح لكن الشتاء هنا مقيم لا يبرح.. محاصر و محتجز حتى إشعار آخر..

اليوم الريح تصفر بشكل لم أعهده .. و الريح لا تصفر إلا في الفارغات..

قبل أن أدخل من البوابة توجهت نحو بائع الورد على الجانب الآخر للشارع، كانت الوردات غافيات على أحلامهن نشدن دفئا داخليا افتقدنه في غياب الشمس..

طلبت منه أن يشكل تسع باقات من ورد أحمر و زهري.. قلت له مداعبة "ورداتك كسولات لم يستيقظن بعد" فأخبرني انه بفعل البرد..

حالي اليوم يشبه ما وضعته الطبيعة في طريقي، تلك الوردات غافيات بفعل البرد لكنهن منكمشات على أنفسهن على ذواتهن كي لا يسمع صفير الريح داخلهن فصفير الريح لا يسمع إلا في الأجوف..

 و كما دخلت احمل ورودا في قلبي في الثاني من يناير سنة ألفين و خمسة اليوم احملها بين يدي.. تأملت لثواني الثريا النحاسية الضخمة المتدلية من السقف و تعجبت كيف أنها بسبعين مصباحا و لا يكاد ضوءها ينير..

 أهديت الورد لزملائي، أكنت كمن يرميه لجثث غرقى أو كمن يواسي مرضى أو كمن يزور قبور موتى..؟

بل أردت أن احمل الربيع إلى ثغور الشتاء..أردت أن احمل الورد إلى معاقل الهزيمة التي هي حتما منابت نصر و لو بعد حين..

الجباية و الكتابة عالمان يتجاذباني بلا رحمة، في الأول القسوة حتمية و في الثاني الرقة قطعية.. 

و للمكان وجـ ـع..


نزهة 02/01/2008



أضف تعليقا

اضيف في 08 يناير, 2008 12:33 ص , من قبل latifatv
من المغرب said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اختي الطيبة نزهة


تقتل المواهب على هذه الحال
ويتجمد الحماس نحو كل شئ
احباط ..ملل ولامبالاة بمايجد فيما بعد

هكذا يجري الامر
مثلك
حماس ورغبة متقدة بتغيير المحيط
والعالم
بتحقيق حلم من موقعي
لمحيطي ..
لكن الناس في واد ونحن في واد

ونسال عن سبب تقهرقرنا وتخلفنا!

كل عام وانت طيبة

اضيف في 08 يناير, 2008 12:36 ص , من قبل latifatv
من المغرب said:

عفوا منك

تصحيح: تقهقرنا

اضيف في 08 يناير, 2008 09:45 ص , من قبل Untamed Aisha
من الأردن said:

أتعلمين يا نزهة... وهذه ذكرتني بقول: أتعلمين أي حزن يبعث المطر..؟
شعرت بأنني أجالسك عل المكتب المقابل..
أنا في أخدود عميق ليس له قرار..
حفروه حولي في خمسة أشهر، وسأنتهي منه الآن، أريد أن أخرج إلى النور، لا ضير في الشتاء في الخارج، ولكنني اختنق في صقيع هذا المكان الميت..
هنيئاً لك ولبائع الورد..الثاني من يناير..

اضيف في 08 يناير, 2008 06:35 م , من قبل سامر said:

كل الفصول خارج هذا المكان تأتي و تروح لكن الشتاء هنا مقيم لا يبرح.. محاصر و محتجز حتى إشعار آخر..

ولي صديق كتب في مره :

لن يشعرو بحزنك ولو جئتهم
حاملا اياه جمرة من نار ..


والصير جميل والله المستعان ..

اضيف في 08 يناير, 2008 07:06 م , من قبل احمد عمر الناصري
من المغرب said:

مممممممم
نزهة يا نزهة
والله هذه اول مرة احتار فيما سأكتب لك
وانا الذي كانت كلماتي تنط مسابقة بعضها كلما قرأت لك
ماذا أقول؟
هل أهنئك بمرور السنوات الثلات عليك بالعمل وهذه أمنية كل واحد
أم أتأسف لما تحمله لك من ذكريات أقل مايقال عنها كما يبدو انها غير سعيدة
لكن حملك للورود وتوزيعها بمحل عملك يدل على تفاؤل جميل وأمل بتغير الأحوال يوما
وبالحب والأمل تبدو الحياة أجمل
وأذكر انني قلت لك يوما بأنه ان كنا نتسم بالحب والعطاء فإن الربيع يظل بداخلنا مهما تعاقبت فصول السنة او أقام اقساها للأبد

عموما كل سنة وانت طيبة
سلام

اضيف في 11 يناير, 2008 01:22 ص , من قبل lailaz said:



نزهة العزيزة

لماذا جنيتِ على الوردات التسع ؟؟

بهكذا يا عزيزتي أصبح في مقر العمل عشر

وردات تتوق للربيع البعيد


و كما قال الاخ الناصري
الربيع نحمله بين أضلعنا و في قلوبنا

عبارة " وجع المكان"... راااائعة
كل عام و أنت وردة ربيعية

اضيف في 12 يناير, 2008 01:37 ص , من قبل الطيب
من المغرب said:

نزهة
بعد كل هذه البرودة التي سادت الزمان والمكان وحتى الانسان والتي نجحت تمام النجاح في ايصالها لنا احسست والله فعلا بالبرودة واحسست اكثر بما تحسين به وتعانينه وهي معاناة على كل حال باتت من لوازم العيش في هذا الزمن وهذا الوطن واقصد الوطن العربي من اقصاه الى اقصاه
اتمنى من الله ان تتلاشى على الاقل برودة الانسان جولك فهي ان تلاشت تخفف الكثير وتهون الكثير
لك مني صديقتي الاعز كل التحية واعتذر على التأخير
تحياتي

اضيف في 15 يناير, 2008 06:58 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


لطيفة

يمكن المشكلة فيَّ

لا اعرف صراحة

لكن خليها على الله يا لطيفة

لكن سؤال من قال لكِ انني طيبة

لك أطب المنى

اضيف في 15 يناير, 2008 07:12 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


عائشة

أجل عائشة ذلك الاخدود و الخندق تخلصي منه فورا قبل ان يتقرر..

قبل أن تصبحي نصف ميتة و نص حية و قبل ان يتجاذبك عالمهم و عالمك..

سعدت بخطاك هنا و دام عندنا المسير يا عائشة.

لك أطب المنى و كل ورود بلادي

اضيف في 15 يناير, 2008 07:22 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


أبو سمرة

فعلا الله المستعان و ادعي لي كثير



لك اطيب المنى يا باشا

اضيف في 15 يناير, 2008 07:31 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


ناصري

نحن نتأثر بما حولنا كما انه يمكننا ان نؤثر لكن المعادلة ليست في صالحنا حتى لو كان تأثيرنا خارقا و واضحا..
في الطريق يا ناصري نفقد الكثر من ملامحنا.. من هويتنا الخاصة.. و الماء يذوب الصخر..

ناصري لك كل الشكر
لك أطيب المنى

اضيف في 15 يناير, 2008 07:39 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


ليلى يا ابنة الشام

للمكان وجــ ع (و يا ليتك كنت هنا بجانبي لتسمعي كيف انطقها)

هناك أماكن تمنحك حياة و دفئا، حلما و حمامة
هناك أماكن لجمالها تسكنك و أخرى لتسلطها تخربك..

لا اريد ان اظهر موجوعة كثيرا و لا اريد ان امثل دور الضحية أكثر
فاعذريني عزيزتي

لك كل ورود و نسمات بلادي
لك أطيب المنى

اضيف في 15 يناير, 2008 07:49 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


طيب

سعيدة لاني نجحت في ان اوصل لك شعور البرد ، اسعدني تعليقك كثيرا طيب

لكن لك أجمل الورود و الكثير من عصافير الجنة.. علمت انك تحبها كثيرا كيف عرفت ؟ اسرار المهنة
ساخبرك كيف عرفت ان اردت

لك أطيب المنى يا طيب

اضيف في 15 يناير, 2008 08:32 م , من قبل الطيب
من المغرب said:

نزهة
اريد والله اريد
هيا
كلي أذان تسمع وعيون تقرأ
الطيب

اضيف في 15 يناير, 2008 08:42 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


طيب

شحال تخلص باش نقول لك ؟




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية