كنت قد قررت أن أكتب كل يوم من فاتح يوليوز الى العاشر منه لمحات من حياتي و شخصيتي، كنوع من الاحتفاء بيوم مولدي لكن باغثثني أحداث العشرة أيام الأخيرة، و التي شعرت أن ما تعلمته خلالها كان يمكن أن اتعلمه في ثلاث او أربع سنوات.
كثيرا ما نقيم نجاحاتنا و انجازاتنا و ما وصلنا له بأسلوب مادي: عدد الشهادات الجامعية، عدد سنوات التمدرس، المهنة، ممتلكات من سيارات و شقق و غيرها لكننا ننسى تقييم الإنسان الذي فينا و يسكننا. ذلك البناء الذي بداخلنا كم يساوي؟ لا ندرك عظمة ذلك الصرح إلا بعد أن ينقض جدار أو أن تسقط لبنة أو عندما يتبخر ملاطه.. حينها فقط نحس بالفاجعة.
لطالما قسوت على نفسي بمحاولات المقارنة و تسعير الأشياء عوض تقيميها، لكن اليوم أدرك جمال ما كان عليه صرح نفسي، لم أعد أرغب في أي شيء سوى أن أحتفظ به و أن ارمم ما هدم.
كثيرا ما كنت أتأمل تفاعلي و انفعالي، اختياراتي، مشاريعي و أحلامي التي كانت في معظمها لا ترى النوررغم أخذي بجميع الاسباب من تخطيط و استشارة و استخارة و غيرها، كنت متأكدة ان شيئا ما ناقصا و ان هناك حلقة مفقودة ما ان توجد حتى يتغير المشهد تماما الى الأخضر عوض الأحمر .. و صراحة كنت أفكر في الأمر مليا و جليا لكن عبثا ان يهديني عقلي للجواب.. لكن في هذا الأسبوع بالذات عرفت أن ما ينقصني هو صفة "القتالية" أحتاجالى ان أقاتل من أجل أحلامي و آمالي و أن أضحي بحبي للأمن و جزعي من ذلك الشعور المسمى "خوف" في سبيل أن أحقق أحلامي صغيرة كانت أو كبيرة.
لا تعلمنا الحياة بالضرورة أشياء نجهلها ، لكن كثيرا ما تأبى إلا ان تعطينا دروس تقوية في مادة ما ، و غالبا ما تكون هذه التجربة مضيعة للوقت ميزتها الوحيدة زيادة تشبتنا بمبادئنا و قيمنا..
و لكم أقتنع بعد دروس التقوية أن منتهى الحرية عند قيود المبدأ، و أني لا استطيع أن أخطو بتباث دون ظل للمثل و المبادئ...الله يديمها و خلينا بعقلنا حيت بعض المرات انا كنحماق..
إنه عيد ميلادي الثامن و العشرون و لا اخجل من ذكر سني فليس مهما عدد ما يسقط من ورق شجرة العمر المهم أن نحافظ على ما تبقى يانعا مخضرا و مزهرا.
أكتب و ضغطي منخفظ هكذا أشار ميزان الضغط فإن وجدتم هذيانا أو هلوسات فذلك بفعل الضغط الدموي أو بفعل السن عجزنا و الله يكون في عونا :)
فلتطلبوا مني أن اتوقف فقد اكتشفت أنني أثرثر كثيرا بمجرد الحديث عن نفسي :). لكن شيء تذكرته الآن قبل أن أختم قالوا لي أنني ولدت و عيناي مفتوحتان و أني كنت أبكي كثيرا و قد عرضوني على كثير من الأطباء فلم يجدوا سببا لبكائي..زعما الأطباء ما عارفينش علاش وايلي :).
لكم أطيب المنى شكرا لتواجدكم بين أوراقي و في يوم مولدي.
( و الله لا أريد أن أختم أشعر اليوم برغبة كبيرة في الكتابة لكن خليها لعيد الميلاد التاسع و العشرين ان كنا من أهل الدنيا).
نزهة
من فلسطين