أعترف أن يوم الثلاثاء كان يوما مروعا، و لا زلت مصدومة و مكتئبة لما حصل و ربما قد يحصل ، حتى تأخرت في الكتابة عن الموضوع.
أحسست يومها و كأن ثعبانا كبيرا مقطوع الرأس يتخبط (كي تركل) ، أعمى البصر و البصيرة و بلا هدف، شيء مخيف فعلا.

و كما هي الكوارث، تكون دائما إختبارا للرجال و العباد و المنجزات كانت حوادث الثلاثاء الأسود. سأتكلم على أكثر ما أثارني كي لا نجتر الكلام.
الثلاثاء الاسود كان حسب منظوري تخبطا أمنيا و فشلا اعلاميا ذريعا و جهلا جماهيريا.
فحينما نعلم أنه هناك أكثر من عشر قنابل متحركة في مدينة الدار البيضاء المكتظة بسبعة ملايين انسان، لم نشعر أن التأهب كان على حجم الخطر، لم نلاحظ تدخل فعال لقوى أمنية أخرى كالجيش كما يحصل في بلدان أخرى. مع الاخذ بعين الاعتبار خصوصية الدار البيضاء و حجمها.
القنوات العربية و العالمية تنقل الاخبار أول بأول و التحليلات جارية لنصدم أن قنواتنا المحلية تنقل مباريات تينس و سكيتش هزلي لحنان الفاضلي "كل شي بخير كل شي مزيان" لكن المهم أن ما تنقله تلك القنوات العتيدة ليس هو المغرب (يعني بالعربية تفرشو كيفما العادة).
و صراحة لم أفهم الا شيئا واحدا من هذا الفعل هو انك يا مغربي مت و لا حق لك ان تعرف حتى كيف.
لما سمعت الخبرصباحا من قناة الجزيرة، كنت انتظر أن تتحرك قنواتنا و تبث نشرات خاصة و صور للمطلوبين و تشرح للناس كيف يمكنهم التعامل في خضم هذه الأزمة. المواطنين الذين تجمهروا و كأنهم يتابعون مباراة للكرة القدم بين الوداد و الرجاء أو توافد لأحد الفنانين العالمين.
تجمهرهم يدل على جهل واضح و عدم حزم رجال الأمن في ثنيهم عن ذلك،الأمر الذي عرقل عمل عملهم.

سلسلة الإنتحارات و التفجيرات ليوم الثلاثاء يجب أن تحلل بشكل مختلف عن سابقاتها، ربما المعلومات الامنية التي ستظهر لاحقا ستساعدنا على قراءة واعية للمسألة و فهم ربما جديد "فما شهدنا بمثل هذا لا نحن و لا أجدادنا".
نزهة عز العرب لأوراق مغربية
من المغرب