أوراق
ثلاثية الفكر و الحبر و البوح
صدمة الانتحاريين و صدق الصَبيَّيين

تعودت حينما أنزل من سيارة الأجرة قادمة من العمل أن أمشي بسرعة في الزقاق المؤدي الى  منزلي لأنني أكون قد استكفيت من ضجيج البشر  و فوضى التناقضات فأسرع بخطاي كي أرتمي في حضن بيتنا، لكن هذه المرة توقفت و مشيت الهوينة لأنني اردت أن أسمع كلمات صَبيان بجانبي، كان أحدهما في السابعة و يضع يديه على كتف الثاني الذي كان عمره لا يتجاوز السادسة.
الأول كان يتحدث بنبرة صوت لو سمعها خبراء الإتصال لشهدوا على عبقرية الفتى التواصلية لكنه كان فقط يتكلم بصدق الطفل و جسارة المواطن الشريف و قلب المحب لهذا الدين و لهذه الأرض...كان يتحدث عن انفجارات الدار البيضاء الأخيرة و عن جماعة السلفية الجهادية و ربطها بالسلف الصالح و عن براءة الدين من هاته الأفعال و أشياء أخرى...و يردد  بحزن عميق "ماعرفتش منين جابو هاد الدين" و الفتى الآخر يستمع و يتأمل....رأيت فيهما مغربان : مغرب صغير ينمو و يترعر على قيم صحيحة ، يصغي و يحب و مغربا صغيرا أيضا عاقلا و حكيما... هذا ما لمحته و هذا ما شهده سمعي و بصري.

في دقائق معدودة وضع الفتى يده على الجرح و الدواء و أن حل اشكالية العنف أو "الإرهاب" تعالج على احداثيات عدة زمانيا و فكريا و عقائديا بحيث نربي الأجيال على القيم  الصحيحة  على حب الوطن و الاهم من ذلك تعالج استباقيا (un travail en amont).

فلنسمع الحكمة من أفواه صغارنا، لان فكرهم في حجم صدقهم و الظلام لا يحارب إلا  بنور البراءة و الصفاء و العلم. و لنفتح قناوات التواصل مع الشباب و المراهقين.

شكرا لك يا عبقري أنا لا أعرفك لكنني علمت بوجودك.

img523/1901/60776lob8.jpg


أقول للممسؤولين بالله عليكم   دعوا ورد و نبت المغرب الجميل ينمو في ظروف طبيعية، لا تخنقوه لا تدهسوه و لا تمتهنوا كرامته لأنه نبت رائع و ان ساء و تشيطن فالسبب أنتم...بالله عليكم ...بالله عليكم.

 هذا يأخذني لتوضيح نقطتين أساسيتين : 

العمليات الانتحارية التي تنفذ داخل أوطاننا يجب أن  نفرق فيها  بين العقل المخطط و الطرف المنفذ لان لكل منهما خصوصية و بالتالي طريقة تعاملنا ستختلف. فلا يمكننا ان نشير باصبع الاتهام الى الفقر و التهميش و البطالة فقط بل البعد العقائدي و الفكري له ضلع كبير في القضية بالاضافة الى الحالة السياسية لبلداننا.

 كما  أوضح أننا نفرق بين الارهاب و المقاومة و لا ننسى أن نندد بارهاب الدولة التي تمارسه اسرائيل على شعبنا في فلسطين و اريد ان احيلكم الى مقال "ليس كل الارهاب ارهابا" في مدونة الطيبون  لان التوضيحات التي فيه جد مهمة.

في النهاية أحيلكم على مدونة أومرزوك حيث جمع الاخ سعيد كل ما دون في هذا السياق.


نزهة لأوراق مغربية و إنسانية 





أضف تعليقا

اضيف في 23 مارس, 2007 01:24 ص , من قبل الطيب
من المغرب said:

نزهة
اتفق معك ودون تحفظ وأؤكد كل مانطقت به هذا اولا
ثانيا مسكين هذا الجيل الصاعد الذي ينمو ويترعرع في ظل ظروف كارثية وسياسات تعليمية متخبطة واعلام مشوه و....... لكنه رغم ذلك وبإذن الله تعالى لن يفرز جيلا مشوها لا هوية له وبدون ملامح كما يسعى الكثيرون لتحقيقه الامل كبير في الاباء والامهات لكي يصححوا ما يفسده الاخرون
نزهة ... احييكي واشد على يديك
ودمت
الطيب

اضيف في 23 مارس, 2007 10:01 م , من قبل احمد عمر الناصري
من المغرب said:

نزهة
هناك ميزة خاصة يتميز بها الانسان المغربي وهي ان نفسه ميالة للاستقرار والامن فهو قد يفرط حتى في حقوقه ليهنأ باله
وهناك شهادات لمعتقلين سابقين ايام مابعد الاستقلال يقرون بأنهم اكثرما واجهوا من صعوبات امام نواياهم التخريبية كانت من طرف عائلاتهم حتى ان البعض بلغ عنه ابواه او اخوته
فهذا الشعب لا يرضى الا بالاستقرار الامني

اضيف في 24 مارس, 2007 02:34 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


الطيب

أجل حل لمشاكل كثيرة تكمن في طريقة تربيتنا للاجيال الصاعدة و في هذه القضية بالذات يجب ان نعيد تقييم طريقة تربيتنا و تعليمنا... و الضروري هو فتح قنوات تواصل مع اطفالنا و شبابنا..

شكرا لك طيب
دمت
لك أطيب المنى

اضيف في 24 مارس, 2007 02:36 م , من قبل نزهة
من المغرب said:


ناصري

اخي صراحة لم افهم وجهة نظرك ارجو ان تعود و تفهمنا....:)

انتظرك

اضيف في 26 مارس, 2007 03:42 م , من قبل احمد عمر الناصري
من المغرب said:

اختي نزهة اضن ان ما قلته واضح
وهو ان الشعب المغربي شعب يحب السلام والاستقرار الامني لذا لا خوف من ان تغدو هذه الضاهرة عادة نسمعها كل يوم بالمغرب



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية